الاتحاد التونسي للمهن الحرة يعبّر عن انشغاله من تداعيات إلزامية الفاتورة الإلكترونية على المهن الحرة

تونس في 13 جانفي 2026

بيان

إن مجلس عمداء الاتحاد التونسي للمهن الحرة، وعلى إثر دخول حيز التنفيذ لأحكام الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 المتعلّق بإلزامية الفاتورة الإلكترونية لمسدييي الخدمات، يعبّر عن انشغاله العميق إزاء جملة من الإشكاليات القانونية والتطبيقية التي أفرزها هذا الإجراء على ارض الواقع، خاصّة بالنسبة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة والمهن الحرة.

وإذ يذكر الاتحاد، أنّ سحب مبدأ الفوترة الإلكترونية على عمليات إسداء الخدمات في عبارات مطلقة وغير محددة في مادة فنية تطلق يد الإدارة دون تحديد وبموجب مشروع قانون لم يحترم مبدأ التشاركية ولم يتم النقاش لأول مرة في خصوصه أمام المجلس الوطني للجباية الذي يحتوي تمثيلية المهن والمنظمات والكفاءات لأول مرة منذ سنوات عديدة، فإنّ طريقة تنزيل الفصل 53 عمليًا كشفت عن صعوبات جدّية وتأويلات تشريعية، من أبرزها:

 ادراج عمليات إسداء الخدمات دون تحديد وضمن فقرتين من النص القانوني تقران مبدأ وجوبية الفوترة الإلكترونية لكبرى المؤسسات في ميادين محددة وتعفيها منها في بقية الميادين، وهو توجه غير مبرر ولا مقبول.

 كل عناصر الإفصاح المرتبطة بالتصريح بالضريبة يجب ان تكون مجانية من حيث المبدأ، ولا يمكن للإدارة ان تفرض على المطالبين بالضريبة وسائط مكلفة لأعباء جديدة للقيام باعمالها الرقابية، وهي أعباء ستقصي كل الباعثين الشبان في كل المهن الحرة من المعاملات الاقتصادية لعدم القدرة على تلبية هذه الطلبات، والتي تحتاج في حالة الفوترة الإلكترونية التعامل مع عدة متداخلين فنيين والاستثمار في الربط البيني والمعدات والبرمجيات اللازمة لذلك علاوة على كلفة التكوين.

 ان الفصل 18 من مجلة الأداء على القيمة المضافة أحدث تمييزًا قانونيًا واضحًا بين الفاتورة التجارية ومذكرة الأتعاب، حيث خصّص لكل منهما صنفا جبائيا مستقلاً بفقرتين مختلفتين. وقد أحيلت الفاتورة الإلكترونية صراحة على أحكام الفقرة الخاصة بالفاتورة التجارية دون سواها ودون الإشارة صراحة إلى مذكرة الأتعاب الخاضع لها أصحاب المهن غير التجارية، مما يجعلها خارج مجال تطبيق هذا الفصل، حيث أن التشريع الجبائي لا يحتمل التوسّع في التأويل.

وعلاوة، على ما صاحب إصدار هذا النص من مشاكل تقنية، وأهمها:

 غياب المنصّات المعتمدة والصيغ التقنية والقانونية للفاتورة الإلكترونية، ممّا خلق حالة من الغموض والارتباك وعدم وضوح الرؤية لدى المطالبين بالأداء والمهنيين.

  ضعف الجاهزية التقنية والرقمية لدى عدد كبير من المتعاملين الاقتصاديين، وغياب التكوين والدعم الفني الكافي، بما يجعل الامتثال الفوري للإجراء أمرًا بالغ الصعوبة.

  الأعباء المالية الإضافية الناتجة عن اقتناء البرمجيات المعلوماتية وشهادات التوقيع الإلكتروني، وهو ما يمثّل عبئًا حقيقيًا على الهياكل ذات الإمكانيات المحدودة.

 تعميم الإلزام على جميع مسدييي الخدمات دون اعتماد مبدأ التدرّج أو مراعاة خصوصيات حجم النشاط والقدرة التقنية والمالية للمؤسسات.

 التخوّف من تطبيق العقوبات المالية في ظلّ هذه الصعوبات الموضوعية، بما قد يؤدّي إلى نتائج عكسية تمسّ مناخ الثقة بين الإدارة والمطالبين بالأداء وتؤثر سلبيا على الدورة الإقتصادية.

وبناءً عليه يؤكد الاتحاد على ما يلي:

 ضرورة احترام نص القانون في قراءة شاملة له وغير انتقائية بعدم إدراج مذكرة الأتعاب ضمن مجال تطبيق الفاتورة الإلكترونية.

 فتح حوار تشاركي جدّي مع الهياكل المهنية والخبراء المختصّين وممثلي وزارة المالية.

Comments and Responses

×

حقل اجباري

Enter valid name

حقل اجباري

Enter valid email address

حقل اجباري

Be the First to Comment