عمادة المهندسين التونسيين: نحو تحول رقمي شامل وتجديد هيكلي يدعم الشباب ويعزّز حضور المرأة

اختُتمت، يوم أمس الأحد، أشغال المجلس الوطني لعمادة المهندسين التونسيين المنعقد بمدينة سوسة من 01 إلى 03 ماي 2026، وسط حضور هام لأعضاء المجلس الوطني وممثلي الهياكل الجهوية والقطاعية وعدد من المهندسين وممثلي القطاع الهندسي، في أجواء تميزت بنقاشات معمّقة حول واقع المهنة وآفاق تطويرها.

واستُهلّت الفعاليات بجلسة عامة استثنائية لكبار الناخبين خُصصت لسدّ الشغور بمجلس العمادة، وأسفرت عن انتخاب المهندس شاكر العوادي عن وحدة الوظيفة العمومية والمهندس منجي ناصر عن وحدة المنشآت العمومية. وعلى إثر ذلك، انعقد اجتماع لمجلس العمادة تم خلاله تكليف المهندس منجي ناصر برئاسة مكتب القطاع العام والمهندس شاكر العوادي برئاسة مكتب الوظيفة العمومية.

وقد مثّلت التظاهرة خطوة متقدمة في مسار الحوكمة الرقمية، حيث تم الاستغناء عن الوثائق الورقية واعتماد رمز الاستجابة السريعة (QR) لتحميل التقريرين الأدبي والمالي، إلى جانب استخدام تطبيقة إلكترونية في عملية التصويت، بما عزّز الشفافية وسرعة الإنجاز.

وفي كلمته الافتتاحية، جدّد عميد المهندسين المهندس محسن الغرسي التأكيد على مواصلة الدفاع عن الحقوق المهنية، وعلى رأسها تفعيل الاتفاقيات القطاعية، مع التشديد على أهمية الاستثمار في الكفاءات الشابة باعتبارها ركيزة أساسية لمستقبل المهنة، مؤكداً أن الهياكل الجهوية تمثل خط الدفاع الأول عن المهنة وداعياً إلى مزيد من الاستقلالية وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة والانضباط المؤسساتي.

وقد توزعت أشغال المجلس على ثماني ورشات عمل متخصصة أفرزت جملة من التوصيات العملية. بالنسبة لورشة المالية لم تقتصر النقاشات على الميزانية، بل شملت أيضاً تنظيم حصة تدريبية في التصرف المالي بحضور خبير محاسب، مع التأكيد على توحيد نماذج التقارير المالية للهيئات الجهوية، خاصة تلك التي شهدت تأخيراً، إلى جانب بحث سبل تثمين مقرات العمادة في عدد من الجهات وتحسين استخلاص المساهمات، لا سيما في قطاع الوظيفة العمومية. أما في ورشة الدراسات والتشريع، فقد تم عرض مقترح مشروع القانون الاساسي، مع الاتفاق على اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على تنظيم لقاءات جهوية وإطلاق استبيانات لفائدة المهندسين قبل عرض الصيغة النهائية على المجلس الوطني للمصادقة.

وبالنسبة لورشة الخدمات الهندسية، تم التأكيد على إحداث لجنة علمية تُعنى بحماية المهندس والنظر في الإشكاليات التقنية أو القانونية التي قد تعترضه، مع المصادقة على عدد من كراسات الشروط ذات الصلة بالبيئة، ومواصلة النظر في كراسات أخرى تخص السلامة والحماية من الحرائق والقطاع الفلاحي، إلى جانب التطرق إلى وضعية المهندسين أصحاب المكاتب المقيمين بالخارج.

كما ركزت ورشة نوادي " Clubs junior" على تعزيز سياسة القرب وإدماج المهندسين الشبان في العمادة منذ تخرجهم، عبر التعريف بإطار المهنة وأخلاقياتها.

وشهدت ورشة المرأة المهندسة الإعلان عن بعث مكتب المهندسات التونسيات، الذي سيتولى إعداد خارطة طريق ترتكز على المعطيات والإحصائيات وتطوير آليات الدعم، بما يضمن تكافؤ الفرص في الأجور والترقيات ويعزز التوازن بين الحياة المهنية والأسرية.

وفي ورشة الخبراء العدليين، تم التطرق إلى مراجعة النصوص القانونية المنظمة وتحديد المسؤوليات وتحسين الأوضاع المادية للخبراء مع العمل على تحيين قاعدة البيانات وإرساء منهجية عمل موحدة عبر فريق مختص.

كما ناقشت ورشة Ingénieur 5.0 سبل تحويل المهندس من باحث عن شغل إلى صانع لفرص العمل، من خلال تطوير منصات ومشاريع تكنولوجية مبتكرة.

وفيما يخص ورشة الجودة، تم التأكيد على إعداد دليل جودة متكامل ووضع برنامج عملي للحصول على الإشهادات بما يعزز الحوكمة داخل العمادة ويرتقي بأدائها المؤسسي. وفي هذا السياق، تم التشديد على أهمية التكوين المستمر كآلية أساسية لمواكبة التطورات التقنية بما يرسخ مكانة المهندس ويعزز تنافسيته.

وتوّجت أشغال المجلس بتوقيع ميثاق الجودة لعمادة المهندسين التونسيين وإصدار البيان الختامي تحت شعار “المهندس ركيزة السيادة والتنمية”، حيث أكد على أولوية استكمال المسار التشريعي من خلال التسريع بالمصادقة على القانون الجديد المنظم للمهنة، باعتباره حجر الأساس لحماية صفة المهندس وتكريس استقلالية العمادة. كما جدّد المجلس تمسكه بتحسين الأوضاع المادية والمعنوية للمهندسين، محذراً من تفاقم ظاهرة هجرة الكفاءات وداعياً إلى إصلاح بيئة العمل وتوفير حوافز حقيقية لاستبقاء الطاقات الوطنية.

وأعلن المجلس عن انطلاق مرحلة جديدة من التجديد الهيكلي تقوم على تشبيب الهياكل وتعزيز حضور المرأة في مواقع القرار، إلى جانب تأكيد استعداد العمادة لوضع خبراتها على ذمة الدولة للمساهمة في صياغة السياسات العمومية، خاصة في مجالات البنية التحتية والانتقال الطاقي والتحول الرقمي والأمنين المائي والغذائي. كما شدد على استقلالية العمادة وتمسكها بدورها كقوة اقتراح وطنية ومدافعة عن حقوق المهندسين في إطار القانون.

وفي ختام أشغاله، وجّه المجلس الوطني نداءً إلى كافة المهندسين داخل تونس وخارجها لرصّ الصفوف والالتفاف حول عمادتهم، مؤكداً أن مستقبل تونس يُبنى بكفاءات أبنائها وأن عمادة المهندسين التونسيين ستواصل العمل لتكون صوتاً مؤثراً في خدمة مشروع وطني قائم على الكفاءة والعدالة.

عاش المهندس التونسي، عاشت عمادة المهندسين التونسيين.

صور