كلمــة
السيّــد
وزيــر
النّقــل
عبد
الرحيم الزواري
فــي إفتتــاح
النــدوة حول:
"دور
المهندس في
تطويع
تكنولوجيات المعلومات
و الإتصال
لفائدة
الفئات الأقل
حظا"
الكــاف
يــوم 27
سبتمبــر 2005
السّيّد
الوالي،
الأخ
الكاتب العام
للجنة
التّنسيق
للتّجمع الدستوري
الديمقراطي،
الأخوة
الأعضاء
مجلس النواب،
السّيّد
غلام دباش
رئيس عمادة
المهندسين،
حضرات
السّادة
والسّيّدات.
يشرّفني
أن أفتتح
أشغال هذه
النّدوة
الإقليميّة التّي
تنظمها عمادة
المهندسين
التّونسيين في
إطار
المشاركة في
فعاليات
المرحلة
الثانية حول
مجتمع
المعلومات و
التّي تنظم
تحت عنوان
"دور المهندس
في تطويع
تكنولوجيات
المعلومات والإتصال
لفائدة
الفئات الأقل
حظا".
حضرات
السّادة
والسّيّدات،
إنّ
ما يعيشه
العالم في
السّنوات
الأخيرة من تطورات
سريعة على
مستوى
تكنولوجيا
المعلومات والإتصال
والتأثيرات
المباشرة
التّي
أفرزتها
الثورة
الرّقميّة
على نمط
الحياة
الإنسانيّة
السّياسيّة والإقتصاديّة
والإجتماعيّة
والثقافيّة،
يجعل
التّنمية
الشاملة
مرتبطة أشد الإرتباط
بمدى قدرة
الدول على
مسايرة هذه
التّحولات والتّحكم
فيها، بل إنّ
اكتساب
التكنولوجيات
الرّقميّة
وتطويعها
يعدّ مقياسا
لتقدم الدول،
كما أنّ نسق
التّطور في
هذا المجال
بقدر ما هو
عامل لإحتداد
المنافسة
بقدر ما هو
عنصر أساسي في
تعزيز جسور التّعاون
والشراكة على
مختلف
الأصعدة و
حافز رئيسي
لتنشيط
التّفاعل
الثّقافي والتّلاقح
الحضاري.
حضرات
السّادة
والسّيّدات،
إنّ
المتأمل في
واقع العالم
اليوم يرى
بوضوح مايسوده
من تفاوت على
المستوى
التكنولوجيا
الرّقميّة
حيث أفرز فجوة
تنمويّة تفصل
بين الدول و
الشعوب،
فالتّفاوت
الكبير في
امتلاك
المعرفة قد ساهم
في تعميق
الفوارق الإقتصاديّة
والإجتماعيّة
والثقافيّة
بين الدول المالة
لناصية
المعرفة
ونظيراتها
التّي تخلفت
عن اللّحاق
بركب التّطور.
إن
ّهذا الوضع
تؤكده عدّة
مؤشرات إذ أنّ
15% من
ذوي الدّخل
المرتفع
يستأثرون بـ 55% من الخطوط
الهاتفيّة
القارّة و بـ 65% من خدمات
الهاتف
الجوّال و 74% من الرّبط
بشبكة
الإنترنيت في
حين يكتفي قرابة
65% من
سكّان البلدلن
النّامية بـ
20% من
الهاتف القار
و12.5% من
خدمات الهاتف
الجوّال و8% من الرّبط
بشبكة
الإنترنيت
حيث لم يبلغ
عدد الأفارقة
المرتبطين
بالإنترنيت 8%. وتبيّن
المعطيات أنّ
مؤشر نسبة
الكلفة الشهرية
للربط
بالإنترنيت
على أساس
متوسط الدخل الشهري
للفرد يمثل
على سبيل
المثال في
الولايات
المتحدة 1.2% ليصل إلى 278% بالنسبة
إلى المواطن البيبالي.
إنّ
هذه المؤشرات
تؤكد التباين
الواضح بين الدول
المتقدمة
والبلدان
النامية بسبب
ارتفاع كلفة الإستثمار
في
التكنولوجيا
الرّقميّة
وضعف البنية
الأساسيّة
والتّجهيزات
والخدمات،
كما يعود إلى
العامل
الثّقافي
الذي يرتبط بمستوى
التّعلّم
والقدرة على
التّحكم في
آليات الإتّصال
الجديدة.
وإنّ
العمل على سدّ
الفجوة
الرّقميّة هو
سعي بالأساس
إلى تحقيق
التّنمية
الشاملة
ونجعل كلّ
الشعوب قادرة
على التّحكم
في التكنولوجيات
الحديثة
للمعلومات والإتّصال
وهو مايعني
تحقيق
التضامن
الرّقمي.
حضرات
السّادة
والسّيّدات،
وإنّ
اختيار
بلادنا لإحتضان
هذه
التّظاهرة
العالميّة
الكبرى لم يكن
مجرّد صدفة بل
يعود لما
يميّزها من
مقومات
الحداثة والإنفتاح
على العصر،
فهو اختيار
يبرره النسق
التصاعدي لكل
مؤشرات
التّنميّة في
مختلف
القطاعات، إضافة
إلى المناخ الإجتماعي
والسياسي
المتميّز بالإستقرار
وإرساء دعائم
مجتمع مدني
قادر على
المشاركة ومؤهل
لتحمل
المسؤوليّة.
ولقد
عملت بلادنا
على مواكبة التكنولوجيات
الحديثة للإتّصال
من خلال تركيز
بنية أساسيّة
متطورة وسعي
دؤوب إلى ضمان
شموليّة
خدماتها
لكافة جهات
البلاد
وتوفير إطار
تنظيمي
وقانوني
متكامل بالتّوازن
مع النّهوض
بالموارد
البشريّة.
ولقد
استكملت الرّقمنة
الكليّة
للشّبكة
الهاتفيّة
بتركيز حوالي
10 آلاف كم من الكوابل
والألياف
البصريّة
ليصل عدد
المرتبطين
بشبكات الإتصال
إلى حوالي 5.5
مليون مشترك،
كما تعززت
الثّقافة
الرّقميّة
بإقرار سيلدة
الرّئيس زين
العابدين بن
علي تعريفات
تفاضليّة
وإنشاء مراكز
عموميّة للإنترنيت
في كامل البلاد
إضافة إلى ربط
مختلف
المؤسسات
الجامعيّة
والتّربويّة
بشبكة
الإنترنيت
ومساعدة العائلة
التّونسيّة
على إقتناء
الحاسوب
العائلي. كما
تمّ إحداث عدد
من المراكز الجهويّة
للعمل عن بعد.
(cyber parcs) وهي فضاءات
متكاملة
تحتوي على
تجهيزات
وشبكات
عصريّة لإحتضان
الباعثين ممن
يرغبون في
إنجاز مشاريع
مختصة في الخدمات
دعما
للتنميّة
الشاملة
والعادلة.
وعلى
الصعيد آخر
بدأ العمل لإستغلال
خدمات الإتصال
عبر
الإرساليات
القصيرة
للهاتف
الجوّال الرّقمي
(SMS) حيث
تمت الموافقة
على بعث 340
مشروعا ستوفر
ما يزيد عن 1000
مواطن شغل
قار.
حضرات
السّادة
والسّيّدات،
لقد
أصبحت تونس
خلال
السّنوات
القليلة الماضية
بفضل بنيتها
الأساسيّة
وما يتوفر بها
من تنافسيّة
عالية في هذا
المجال تشكل
محطة إقليميّة
متميّزة لإستقطاب
الإستثمارات
الأجنبيّة
المخصصة
لإنشاء مراكز
النّداء الدوليّة
والتي تطوّر
عددها ببلادنا
إلى حوالي 30
مركزا توفر
قدرات
تشغيليّة هامّة
وتضمّ كبريات
المؤسسات
الدوليّة
المختصّة في
مجالات
الخدمات عن
بعد.
وبعد
القطب
التكنولوجي
بالغزالة
مكسبا وطنيّا
بل اقليميا
هامّا أعطى
الإضافة
النوعيّة
لتواجد تونس على
السّاحة
الدوليّة على
مستوى
مؤهلاتها التكنولوجيّة
في مجال الإتّصال
و المعلومات.
ويأمّل
أن يحقق قطاع
تكنولوجيات الإتّصال
و المعلومات
مع موفى
المخطط
العاشر
للتنميّة
نسبة نمو تفوق
21% بإستثمارات
جميلة في حدود
2840 مليون دينار
منها 1100 مليون
دينار من قبل
القطاع الخاص
علما وأنّ
القدرات التشغيليّة
للمؤسسات
الهندسيّة
والخدمات
المعلوماتيّة
الناشطة
بتونس حقق
تطوّرا سنويا
في حدود 12%. كما ساهمت
هذه المؤسسات
في دعم الإقتصاد
الوطني بدخل
قدّر ب50 مليون
دينار سنة 2004 من
خلال تصدير
التطبيقيات و
البرمجيات و
الحلول.
حضرات
السّادة
والسّيّدات،
إنّ
انتظارات
العالم من القمّة
العالميّة
حول مجتمع
المعلومات
كبيرة. ولئن
كانت المرحلة
الأولى (مرحلة
جينيف) هي
مرحلة إعلان
المبادئ فإنّ
مرحلة تونس
سيكون هدفها
النظر في
قضايا
التنمية لما
توفره التكنولوجيات
الحديثة من
أداة قويّة
لتجاوز الهوة
بين البلدان
الغنية و
الفقيرة.
كما
ستشكل هذه
المرحلة فرصة
للتحرك نحو
إعطاء
الأولوية لتطوير
البنية
الأساسيّة
لتكنولوجيا
المعلومات والإتّصال
ومساعدة
البلدان التي
تسعى على
تحقيق التّنمية
على هذا
المستوى للإلتحاق
بركب الدول
المتقدمة من
خلال تبادل
الكفاءات
والخبرات
للنهوض
بالموارد
البشريّة.
حضرات
السّادة
والسّيّدات،
إنّ
دعم القدرات
في مجال
المعلومات والإتّصال
يحتاج إلى
كفاءات قادرة
على رفع هذا
التّحدي. وقد
راهنت تونس
على ذكاء
أبناءها وعلى
تكوين الموارد
البشريّة الكفأة
من خلال الإرتقاء
بالمنظومة
التّربويّة
لتبلغ مستوى
البلدان
المتقدمة.
إنّ
الكفاءات
الهندسيّة
التّونسيّة
تقوم بدور
محوري في رفع
الأميّة
الرقميّة
ودعم القدرات
الوطنيّة في
مجال
المعلومات والإتّصال،
ففي خضم هذه
التّحديات،
يتجلى دور
المهندس باعتباره
حلقة الّبط
بين هذه
التكنولوجيات
والمستفيد
سواء كان فردا
أو مجموعة إذ
يلعب دورا
بارزا في جلب
التكنولوجيات
وتطويعها
والتّحكم
فيها
وتوظيفها لفائدة
القطاعات الإقتصاديّة
على غرار
الفلاحة
والصناعة
والتّجارة
وكذلك إجتماعيّة
كالتّعليم
والصّحة
وغيرهما.
ولا
يسعني بهذه
المناسبة
إلاّ أن أنوّه
شخصيّا بما
يتحلّى به
المهندسون من
كفاءة ويقظة حيث
يواكبون عن
كثب كلّ المستجدات
والتّطورات
في الميدان
التكنولوجي الرّقمي
وبفضلهم حققت
تونس أشواطا
هامّة في توظيف
هذه
التكنولوجيات
الرّاقية وفي
تطوير المنظومات
القديمة وجعل
التكنولوجيات
في خدمة مختلف
أوجه الحياة
العامّة فعلى
سبيل المثال
تمّ التوصل في
ولاية نابل
للتحكم في الريّ
بواسطة
التكنولوجيات
الحديثة
بالتّنسيق مع
المعهد
الوطني
للرّصد
الجوّي. كما
حظي قطاع
البريد في كلّ
أنحاء
الجمهوريّة
بتطبيقات
عصريّة ومواكبة
للحداثة
تقرّب خدماته
إلى المواطن.
وفي
هذا الإطار
يندرج المعرض
الذي ينظمه
الديوان
الوطني
للبريد على
هامش هذه
النّدوة للتّعريف
بتقنيّات
الخدمات
البريديّة
والمصرفيّة الحديثة.
حضرات
السّادة
والسّيّدات،
إنّ
دوركم محوريّ
لرفع
التّحديات
وكسب رهانات
التّطور
التكنولوجي
فكلّ من موقعه
مطالب بالمساهمة
في انجاح
القمّة
العالميّة
حول مجتمع
المعلومات في
مرحلتها
الثّانية
التي
ستحتضنها
بلادنا وهو
نجاح سيعزز
موقعها في
العالم.
وختاما
لا يسعني إلاّ
تجديد شكري
لعمادة المهندسين
وإلى كلّ
الحضور راجيا
من اللّه أن
تكلّل أعمال
ندوتكم كلّها
بالنّجاح لما
فيه تطوّر
تونس ورفعتها.
والسّلام
عليكم ورحمة
اللّه
وبركاته