مراسلة إلى رئاسة الحكومة حول تحسين الوضع المادي والمعنوي للمهندس

من عميد المهندسين التونسيين

إلى السيد رئيس الحكومة

 

الموضوع: حول تحسين الوضع المادي والمعنوي للمهندس

 

 

تحية طيبة وبعد،

لا يخفى على جنابكم أن المهندس التونسي اضطلع منذ السنوات الأولى لاستقلال البلاد ولا يزال يضطلع حاليا بدور ريادي وهام في تنمية البلاد، وما فتئ يساهم بشكل كبير في تطوير بنيتها الأساسية والرفع من الإنتاج وتحسين الإنتاجية في شتى مجالات الاقتصاد الوطني دون استثناء سواء منها الفلاحي أو الصناعي أو الخدماتي.

وقد كان للمهندسين خلال وبعد ثورة 14 جانفي المجيدة دور حاسم ومشرف، حيث ساهموا من خلال مرابطتهم بمختلف المؤسسات والمنشآت العمومية والمحافظة على مقدّراتها في ظروف عسيرة، في استمرارية المرفق العمومي وضمان توفير مقومات العيش الكريم للشعب التونسي من ماء وكهرباء وخدمات مختلفة وذلك انطلاقا من إيمانهم بأن رسالتهم تحتم عليهم خدمة الصالح العام قبل كل الاعتبارات الشخصية أو الفئوية.

هذا وتجدر الإشارة إلى أنه بعد 14 جانفي 2011، وفي الوقت الذي انصرف فيه المهندس للعمل والتطوير والسهر على ضمان استمرار منظومة الإنتاج كان ممثلو بقية القطاعات يطالبون بتحسين وضعيات منظوريهم المادية من خلال الترفيع في الرواتب وكان لهم ذلك (على سبيل الذكر: القضاة والأساتذة الجامعيون والأطباء ومستشارو المصالح العمومية…). وبالتالي فإنه يمكن القول بأن القطاع الوحيد الذي لم تسند له، بعد الثورة، منحة خصوصية وبقي وضعه المادي على ما هو عليه هو قطاع الهندسة (باستثناء الزيادات العامة التي شملت جميع موظفي الدولة).

السيد رئيس الحكومة، لقد بينت الدراسة التي قامت بها عمادة المهندسين التونسيين أن الوضع المادي للمهندس التونسي أصبح مقلقا للغاية، سواء كان في الوظيفة العمومية والمنشآت العمومية أو القطاع الخاص، نتيجة تراجع القدرة الشرائية حيث بينت المعطيات الرسمية ما يلي:

  • تدني أجور المهندسين مقارنة ببقية الأسلاك المشابهة بالنظر إلى عدد سنوات التعليم العالي وإلى طبيعة المسؤوليات في الوظيفة حيث بلغ متوسط الأجر الشهري الخام للمهندسين في تونس سنة 2014 قيمة 2.040 د.ت وهو ما يمثل 45 % من أجر طبيب صحة عمومية و43 % من أجر أستاذ جامعي و45 % من أجر قاض.
  • غياب معايير واضحة وموضوعية في التدرج في الرتب (من مهندس أول إلى مهندس رئيس إلى مهندس عام) وكذلك في إسناد الخطط الوظيفية.
  • بخصوص المهندسين العاملين بالقطاع الخاص فإن وضعيتهم ماانفكت تتدهور من سنة إلى أخرى حيث تقهقرت قدرتهم الشرائية بين 5 و8% بين سنتي 2012 و 2014 و لايزال الوضع يتفاقم بحكم التضخم المالي وتجميد الزيادات (باستثناء بعض القطاعات)، بالإضافة إلى الاستغلال الفاحش للمهندسين الشبان من خلال صيغ التشغيل الهش المختلفة (العقود المجحفة والأجور المتدنية).

هذه المعطيات وغيرها خلقت مناخا من التوتر والشعور بالضيم لدى كافة المهندسين الذين ما فتئوا منذ الاجتماع الحاشد بمناسبة يوم المهندس في 22 أكتوبر 2016 يطالبون عمادة المهندسين التونسيين باعتبارها الممثل القانوني الجامع لهم بإيصال أصواتهم والتحرك الفاعل لتدارك هذه الوضعية المزرية وتحسين أوضاعهم المادية حتى يواصلوا أعمالهم، كما كانوا دائما، بكل إخلاص بعيدا عن الرضوخ إلى الإغراءات والابتزاز وجميع أشكال الفساد.

بناء على ما تقدم، فإن عمادة المهندسين التونسيين تعتبر أن الوقت قد حان لفتح ملف المهندس التونسي والبحث في الأسباب التي أدت إلى تدني وضعيته المادية والمعنوية والعمل، على المدى القريب، على اتخاذ إجراءات عملية لتدارك التراجع الكبير في المكانة الاجتماعية للمهندس. وإنه مع وعينا التام بالوضعية الاقتصادية التي تمر بها البلاد حاليا فإننا متيقنون أن الاستثمار في الهندسة والمهندس هو استثمار ناجح من شأنه أن يساهم في النهوض بالاقتصاد وإكسابه مزيدا من المناعة والنجاعة.

السيد رئيس الحكومة، إن عمادة المهندسين التونسيين وانطلاقا من مسؤولياتها كممثل شرعي ووحيد لكافة المهندسين بالقطاعين العام والخاص تطلب من جنابكم النظر في مطالب المهندسين التالية:

  • الرفع في قيمة منحة الهندسة المحدثة سنة 1988 بمقتضى الأمر عدد 1013 لسنة 1988 المؤرخ في 02 جوان 1988،
  • تعميم منحة الهندسة على كافة المنشآت العمومية دون استثناء،
  • إعادة النظر في الطرق المعتمدة حاليا لإسناد الرتب والخطط الوظيفية للمهندسين بالوظيفة العمومية والمؤسسات والمنشآت العمومية بما يضمن مزيدا من الشفافية والعدل والإنصاف ويضمن حق كل مهندس في التدرج الطبيعي في الرتب،
  • بالنسبة للقطاع الخاص، فإنه من الضروري إصدار النصوص القانونية لضبط النظام الأساسي الخاص بسلك مهندسي القطاع الخاص بما يضمن حقوقهم ويحميهم من جميع أشكال التشغيل الهش الذي مس شريحة هامة من المهندسين.
  • تدعيم دور المهندس في المجتمع من خلال اعتباره شريكا في أخذ القرار عبر تشريك عمادة المهندسين التونسيين في جميع الحوارات الوطنية والمفاوضات الاجتماعية التي تنظمها الحكومة.

وختاما، وفي انتظار تحديد موعد قريب للنظر في النقاط المذكورة والإذن لمصالحكم المختصة بالتفاوض مع عمادة المهندسين التونسيين بشأنها، تفضلوا، سيدي رئيس الحكومة، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام.

 

 

عميد المهندسين التونسيين

 م/ أسامة الخريجي

 

 

للنشر

2 thoughts on “مراسلة إلى رئاسة الحكومة حول تحسين الوضع المادي والمعنوي للمهندس

  1. في القطاع العام الأجر الأساسي حوالي 600 دينار و منحة الهنديدسة 850 دينار منين جبتوها الأجر ب أكثر من ألفي دينار و مش المنحة اللبدي تزيد الأجر الأساسي هو اللي لازمو يزيد .شويا جدية في مطالبكم حقرتو المهندس لين ماعادش

  2. لماذا كل هذا التاخير و التردد في طرح هذه المشاكل والمطاللب ؟
    ايضا لماذا هذا التمييز الفاضح بين القطاع العمومي و الخاص ؟ مهندس القطاع الخاص تحس و كانه “تفشة” بالمقارنة مع زميله في القطاع العام. الرجاء التركيز على الشريحة الاكثر معاناة : البطالة و المتربصين و المطرودين و الذين ضاقت بهم الحال فاصبحوا يشتغلون في شركات العبودية كمراكز النداء و ما شاكلها

Comments are closed.