اَخر مستجدّات ملف “النفايات السامة” بسيدي بوزيد

في عودة على ملف النفايات السامة التي وقع إستخراجها من قبل المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بسيدي بوزيد في 27 من أوت الماضي والذي أثار مخاوف الرأي العام حول مدى انتشار هذه النفايات ودرجة خطورتها على التربة وعلى صحة الإنسان. ورغم تأكيد سلط الإشراف (وزاتي الفلاحة والبيئة) على سلامة الإجراءات وإطلاق سراح المندوب الجهوي للفلاحة والفريق المرافق يبقى الموضوع حاضرا في الأذهان فلا يختلف إثنان عن القول بأن خطورة الارهاب البيئي والصحي لا يختلف عن الارهاب الذي يهدّد أمن البلاد.

وزارة الفلاحة تبرئ منظوريها وتجدّد تضامنها معهم

خلال ندوة صحفية انتظمت صباح اليوم الاربعاء 04 سبتمبر 2019 بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إستقبل السيد سمير الطيب وزير الفلاحة وفد عن المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بسيدي بوزيد يتقدمه المهندس شكري ولها المندوب الجهوي وجدد الوزير تضامن ووقوف الوزارة إلى جانبهم مؤكّدا أن وزارة الفلاحة وبالتنسيق مع وزارة البيئة ستعمل على تخليص البلاد من مثل هذه النفايات السامة، على حد تعبيره.

وبخصوص حيثيات ايقاف المندوب الجهوي للفلاحة والفريق المصاحب له أوضح وزير الفلاحة ان هذه النفايات مدفونة في اراضينا منذ الثمانينات وأن “إثارة الوزارة لهذا الملف الخطير عرّض منظوريها للمشاكل” مضيفا أن الشركة المكلفة برفع النفايات تأخرت عن موعدها لتصل إلى المكان المحدد ليلا ورغم ذلك لم يتردد فريق المندوبية في القيام بواجبه ليقوم بمرافقتها في عملية رفع النفايات.

وفد المندوبية ينتظرون من القضاء أن ينصفهم…

من جهته أفاد المهندس شكري ولها المندوب الجهوي للتنمية الفلاحية بسيدي بوزيد أنه تم إطلاق سراحه وكافة الفريق المرافق له في انتظار عرضهم على جلسة إستماع رسمية يوم 23 سبتمبر الجاري مثمنا وقوف وزارة الإشراف إلى جانهم بتعيين محاميين إثنين للترافع لصالحهم وإعطاء الإذن للمكلف بنزاعات الدولة للقيام بالإجراءات القانونية اللازمة في هذه القضية.

كما أكد ثقتهم في عدالة القضاء باعتبار ان إجراءاتهم سليمة وأن ما قاموا به قانوني بشهادة أهل الإختصاص ، وفق قوله.

“الخبراء هم الكفيلون بتحديد مدى خطورة المواد الموجودة”

وعن نسبة تواجد هذه المواد الخطرة ومدى إنتشارها في الاراضي التونسية قال السيد سمير الطيب أنه تم تحديد منطقة بـ 7000 متر بسيدي بوزيد تحتوي على هذه المواد الخطرة نافيا وجود خريطة واضحة لانتشار هذه النفايات في كافة الولايات.

في نفس الموضوع أفاد المهندس شكري ولها أنه لا يتوفر معطيات كافية حول كمية هذه النفايات المدفونة ومناطق انتشارها مشيرا إلى أن هذه المواد متمثلة في الغالب في أدوية القضاء على الجراد استعملت خلال سنة 1987 ووقع دفن الكميّات المتبقية منها لعدم وجود سياسات وطنية واضحة للتصرف في تلك المواد اَنذاك، مبينا أن مدى خطورتها على صحّة الإنسان والتربة متفاوتة ولم يتم إلى حد الاَن البت فيها من قبل الخبراء المحلفين الذين يعملون صلب الفريق المكلّف باستخراجها، مؤكدا أن رفعها بالطريقة العلمية السليمة وعبر التنسيق مع جميع الأطراف المتدخلة سوف يساهم في حماية الأجيال القادمة من أي خطر يمكن أن تسببه على الصحة والمحيط.

لجنة جهوية للضبط برنامج عمل 

وأضاف المهندس شكري ولها انه تم تشكيل لجنة جهوية يترأسها والي سيدي بوزيد بحضور مختلف الاطراف المتدخلة ستعقد اجتماعها الاول يوم الجمعة 06 سبتمبر الجاري للنظر في ملف المواد الخطرة في سيدي بوزيد من أجل جردها وضبط برنامج عمل للتخلص منها بالطريقة العلمية والقانونية.

تضامن واسع من المجتمع المدني والمواطنين

وثمن المندوب الجهوي للفلاحة بسيدي بوزيد وقوف وزارة الإشراف والمنظمات الوطنية وممثلي المجتمع المدني وفلاحي الجهة إلى جانبهم ، داعيا المهندسين إلى الوقوف يدا واحدة مع عمادتهم ونقاباتهم من اجل القيام بواجبهم للحماية بلادهم والنهوض بها.

يشار إلى أن النقابات الأساسية والمجتمع المدني بسيدي بوزيد قد نفذوا يوم الخميس 29 أوت الماضي وقفة إحتجاجية مطالبين بالافراج الفوري عن المندوب الجهوي للفلاحة بالجهة  والاطارات و الاعوان و العملة المرافقين له.

الوكالة الوطنية للتصرّف في النفايات: “عثرنا على برميل واحد من المبيدات”

من جانبه أفاد مدير الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات بإقليم الوسط الغربي المهندس مهدي النخلي أنه تم العثور على برميل واحد من المبيدات الحشرية يستعمل في القضاء على الجراد مدفون في مستودع المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية مستبعدا إمكانية وجود كميات أخرى  من هذه المواد الخطرة مؤكدا ان الوكالة تسلمت في الفترة الممتدة بين 2014 و2015 من كافة المندوبيات الجهوية المواد الخطرة المتوفرة لديها بعد مراسلتها في الغرض وقد قامت في ما بعد بتحويلها إلى الخارج عبر شركات مختصة للتصرف فيها.

وجدير بالذكر أن وزير الشؤون المحلية والبيئة السيد مختار الهمامي قد أعلن في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية “وات”  انه “تم استخراج كمية من المواد والادوية الخطرة التي ردمت من طرف المندوبية الجهوية للفلاحة في مناطق بسيدي بوزيد من طرف لجان مختصة”، داعيا كل من يملك معلومات حول هذا الملف “الى كشف الحقائق لاستخراج هذه المواد الخطيرة من المواقع المدفونة بها”.

وأضاف ان “ملف ردم نفايات كيمياوية سامة في ولاية سيدي بوزيد، ملف قديم يعود الى الثمانينات واثير منذ سنتين قضائيا ويتمثل في ردم مواد خطيرة مضرة للانسان وللطبيعة في بعض المناطق من طرف المندوبية الجهوية للفلاحة”، واضاف انه “قد تمت الحفريات واخراج جزء من النفايات وتسليمها الى شركة مختصة في الخزن الى حين اتلافها او تصديرها وفق الاتفاقيات الموجودة” ومؤكدا أن “عملية استخراج هذه النفايات متواصلة”.

ونبه الى أن “المشكل الحقيقي يكمن في عدم تسريع الاجراءات خلال السنتين الماضيتين بعد اثارة الموضوع”، واضاف ان “اول اجراء هو ازالة المواد المدفونة واستخراجها وتوسيع عملية البحث ثم تتبع الملف اداريا وقضائيا”.

للنشر